ذات صلة

جمع

الجنوب اليمني في مرمى قرارات التفرد وإعادة تدوير الصراع

يواجه الجنوب اليمني مرحلة دقيقة تتقاطع فيها القرارات السياسية...

غموض الاستهداف الرئاسي.. روايات متضاربة تربك مسار التصعيد بين موسكو وكييف

عاد شبح التصعيد إلى الواجهة بقوة بعدما تحدثت وسائل...

فقر مُصنّع.. كيف يمتص الحوثيون دماء الشعب اليمني لتمويل مشاريعهم الطائفية؟

لم تعد معاناة اليمنيين نتاجًا طبيعيًا للصراع المسلح فحسب،...

نهاية عصر الإخوان.. كيف انكشفت “البراغماتية المتوحشة” وسقطت أقنعة الجماعة؟

شهد العقد الأخير تحولاً دراماتيكيًا في المشهد السياسي العربي،...

غموض الاستهداف الرئاسي.. روايات متضاربة تربك مسار التصعيد بين موسكو وكييف

عاد شبح التصعيد إلى الواجهة بقوة بعدما تحدثت وسائل إعلام روسية عن محاولة أوكرانية لاستهداف مقر إقامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في تطور وصف داخل موسكو بأنه تجاوز للخطوط الحمراء.

غير أن المشهد سرعان ما ازداد تعقيدًا مع تشكيك أميركي أعاد خلط الأوراق، وفتح باب التساؤلات حول حقيقة ما جرى وحدود الرسائل السياسية والعسكرية الكامنة خلفه.

الرواية الروسية وتوصيف الهجوم

ووفق ما أعلنته وزارة الدفاع الروسية، فإن الهجوم وقع خلال ليلتي الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من ديسمبر، وشمل استخدامًا مكثفًا لطائرات مسيرة بعيدة المدى انطلقت من الأراضي الأوكرانية.

موسكو وصفت العملية بأنها هجوم إرهابي مخطط بعناية، نفذ من عدة اتجاهات في وقت واحد، واستهدف مقر إقامة الرئيس في منطقة نوفغورود، إضافة إلى أجواء مقاطعات بريانسك وسمولينسك.

وأكدت، أن أنظمة الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية تصدت للهجوم وأسقطت عشرات المسيّرات قبل وصولها إلى أهدافها.

الأرقام كأداة ردع

حرصت وزارة الدفاع الروسية على إبراز حجم الهجوم عبر الإعلان عن استخدام 91 طائرة مسيرة، في رسالة واضحة تهدف إلى إظهار خطورة ما تصفه بمحاولة اغتيال أو استهداف مباشر للقيادة الروسية.

والتركيز على الأرقام يعكس سعي موسكو إلى تأطير الحادثة باعتبارها تصعيدًا نوعيًا يستدعي ردًا يتجاوز الردود التقليدية، سواء عسكريًا أو سياسيًا.

التشكيك الأميركي يقلب المشهد

في المقابل، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن تقديرات الأمن القومي الأميركي خلصت إلى أن أوكرانيا لم تستهدف الرئيس بوتين شخصيًا ولا أيًا من مقار إقامته.

الموقف الأميركي، الذي جاء بصيغة غير مباشرة، ألقى بظلال من الشك على الرواية الروسية، وفتح الباب أمام فرضيات تتراوح بين المبالغة الإعلامية أو توظيف الحادثة سياسيًا، وبين احتمال أن تكون الضربة جزءًا من عمليات أوسع لا تحمل دلالة رمزية مباشرة.

كييف تلتزم الصمت

وحتى الآن، لم يصدر تعليق رسمي من الجانب الأوكراني، وهو صمت اعتادته الساحة الدولية في مثل هذه العمليات الحساسة.

الغياب عن المشهد الإعلامي يترك مساحة واسعة للتكهنات، ويمنح الأطراف الأخرى فرصة لفرض رواياتها، سواء لتبرير خطوات تصعيدية أو لاحتواء ردود الفعل الدولية.

رسائل متبادلة تحت سقف التصعيد

ويرى مراقبون، أن الاتهامات المتبادلة تعكس مرحلة جديدة من الحرب النفسية بين موسكو وكييف، حيث لم تعد الضربات العسكرية وحدها كافية، بل باتت الرواية جزءًا من سلاح الردع.

وروسيا تسعى إلى تصوير نفسها كهدف لمحاولات اغتيال مباشرة، ما يعزز خطابها حول التهديد الوجودي، في حين تحاول واشنطن، عبر التشكيك، منع انزلاق الصراع نحو مستوى قد يفرض عليها مواقف أكثر حدة.

تداعيات مفتوحة على المشهد الدولي

واللافت، أن توقيت هذه التطورات يأتي في مرحلة حساسة من الحرب، حيث تتزايد المخاوف من توسع رقعة الصراع أو انتقاله إلى مستويات غير مسبوقة.

وبين رواية روسية تصعيدية وتشكيك أميركي محسوب، يبقى المشهد معلقًا بين احتمال احتواء الأزمة إعلاميًا وسياسيًا، أو استخدامها كذريعة لخطوات أكثر حدة قد تعيد رسم خطوط المواجهة في الحرب الأوكرانية الروسية.