ذات صلة

جمع

تآكل النفوذ.. كيف تحوّلت الساحة العالمية إلى كابوس لتنظيم الإخوان؟

اعتمد تنظيم الإخوان على مدى عقود على شبكة معقدة...

مليارات مُعلّقة.. ما هو السر وراء ابتعاد الاستثمارات الكبرى بالعراق؟

على الرغم من امتلاك العراق واحدة من أغنى البنى...

أصابع على الزناد.. هل يُخفي رهان طهران على باريس تصعيدًا نوويًا داخليًا وشيكًا؟

شهدت القنوات الدبلوماسية بين إيران وفرنسا في الأسابيع الأخيرة،...

اليمن.. ما هو السلاح الذي حسم المعركة ضد “تنظيم القاعدة” في معقله؟

ظلّ تنظيم القاعدة في اليمن على مدى عقدين كاملين،...

رائحة البارود.. هل أخفت إسرائيل عمليات تصفية سابقة لعابري الخط الأصفر؟

منذ أن تصاعدت وتيرة التوتر في الضفة الغربية والقدس...

مليارات مُعلّقة.. ما هو السر وراء ابتعاد الاستثمارات الكبرى بالعراق؟

على الرغم من امتلاك العراق واحدة من أغنى البنى الطبيعية في الشرق الأوسط، من احتياطيات نفطية هائلة، وثروات معدنية واعدة، وقوى بشرية شابة، وسوق داخلية ضخمة، فإن المشهد الاستثماري ما يزال يعيش حالة من التردد المزمن.

الاضطراب السياسي

وقالت مصادر، إنه منذ عام 2003، لم ينجح العراق في بناء حالة سياسية مستقرة طويلة الأمد، فالأزمات المتعاقبة، والانقسامات الحزبية، والصراع بين المكونات، إضافة إلى التوترات بين المركز والإقليم، كلها صنعت بيئة سياسية شديدة التقلب.

الخطر الداهم على استمرارية المشاريع الكبرى

وأشارت المصادر، أن هذا الاضطراب انعكس بشكل مباشر على القوانين الاقتصادية و العقود الحكومية و آليات التعاقد و خطط التنمية و استمرارية المشاريع، فالمستثمر الذي يضع أمواله في مشروع يستمر لعشر أو عشرين سنة، يحتاج إلى ضمان سياسي لا يتغير بتغير الحكومات، لكن الواقع العراقي يقدم الصورة المعاكسة تماماً: قرارات تتبدل، مشاريع تبدأ ولا تكتمل، عقود تُوقّع ثم تُجمّد، وصراعات سياسية تعطل كل شيء.

وأوضحت المصادر، أنه لا يمكن الحديث عن الاستثمار في العراق دون التطرق إلى ملف الفساد، وهو من أكبر التحديات التي تصنفها التقارير الدولية كعائق مباشر أمام أي بيئة اقتصادية صحية، فالفساد المستشري في عدة مستويات جعل العملية الاستثمارية مكلفة وغير آمنة، إذ تُجبَر بعض الشركات على الخضوع لضغوط مالية أو سياسية أو إدارية للحصول على الموافقات.

وتظهر آثار الفساد في تعطيل التراخيص و تضخيم العقود و فقدان الشفافية و الابتزاز الإداري و ضعف الرقابة المالية و توجيه المشاريع إلى جهات محددة دون منافسة عادلة، هذا الواقع دفع عشرات الشركات الأجنبية خاصة في مجالات الطاقة والإعمار إلى الانسحاب أو تجميد استثماراتها، لأن البيئة الفاسدة تعني ارتفاع المخاطر وانخفاض العائد.

مشاريع متوقفة في طوابير الأوراق

هذه البيروقراطية ليست مجرد إجراءات روتينية، بل تُعد عائقًا كبيرًا يستهلك الوقت و الأموال و الجهد والصبر، كما أن عدد من الشركات الخليجية والأجنبية اشتكت من أن الحصول على ترخيص بناء أو عقد خدمات قد يستغرق أكثر من عام، بينما يمكن إنجاز الأمر ذاته في دول أخرى خلال أسابيع، كما أن غياب “الشباك الواحد” يجعل كل معاملة رحلة مرهقة، وهو ما يتعارض مع أبسط شروط الاستثمار العالمي.

مشكلات البنى التحتية

واختتمت المصادر، أنه على الرغم من امتلاك العراق ثروات هائلة، إلا أنه يعاني من تدهور كبير في البنى التحتية، خصوصًا شبكات الكهرباء و الطرق و الموانئ و المطارات و شبكات الاتصالات و أنظمة المياه.

وأوضحت، أن الشركات الصناعية، تحتاج إلى طاقة مستمرة، بينما يعاني العراق من عجز كهربائي يصل إلى أكثر من 40% في أوقات الذروة، والنقل التجاري يحتاج طرقًا آمنة وسريعة، في حين تعاني بعض المحافظات من طرق متهالكة أو غير مؤهلة لنقل بضائع ضخمة، مؤكدة أن هذه المشكلات تجعل كلفة الاستثمار أعلى بكثير مقارنة بدول المنطقة، وتدفع الشركات إلى التفكير مرتين قبل دخول السوق العراقية.

يذكر، أنه وفق ما طرحته المصادر فالنزاعات التجارية في العراق قد تستمر لسنوات، ما يجعل المستثمر الأجنبي يشعر بأنه بلا مظلة حماية قانونية حقيقية، كما أن بعض العقود تُوقّع دون ضمانات كافية أو دون وضوح في آليات التنفيذ، وهذا يزيد من المخاطر القانونية ويؤثر على سمعة بيئة الأعمال.