ذات صلة

جمع

أصابع على الزناد.. هل يُخفي رهان طهران على باريس تصعيدًا نوويًا داخليًا وشيكًا؟

شهدت القنوات الدبلوماسية بين إيران وفرنسا في الأسابيع الأخيرة،...

اليمن.. ما هو السلاح الذي حسم المعركة ضد “تنظيم القاعدة” في معقله؟

ظلّ تنظيم القاعدة في اليمن على مدى عقدين كاملين،...

رائحة البارود.. هل أخفت إسرائيل عمليات تصفية سابقة لعابري الخط الأصفر؟

منذ أن تصاعدت وتيرة التوتر في الضفة الغربية والقدس...

توتر متصاعد جنوب سوريا.. تحقيقات إسرائيلية تلمح إلى دور سوري في حادثة بيت جن

تتجه الأنظار مجددًا إلى الحدود السورية الإسرائيلية، بعد حادثة...

تصعيد جديد في البحر الكاريبي.. دعوة ترامب لإغلاق أجواء فنزويلا تشعل الجدل الإقليمي

أعاد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الملف الفنزويلي إلى...

اليمن.. ما هو السلاح الذي حسم المعركة ضد “تنظيم القاعدة” في معقله؟

ظلّ تنظيم القاعدة في اليمن على مدى عقدين كاملين، واحدًا من أخطر التنظيمات الإرهابية في المنطقة، نظرًا لقدرته على تغيير أماكن انتشاره، وطبيعة تضاريس البلاد التي ساعدته على الاختباء وإعادة التموضع، إضافة إلى الظروف السياسية المضطربة التي وفرت له هوامش واسعة للحركة، لكن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً لافتًا، إذ تراجع نشاط التنظيم بشكل حاد في أهم معاقله التقليدية، وتلقت قياداته ضربات شديدة أفقدته القدرة على تنفيذ عمليات نوعية واسعة كما كان في السابق.

السلاح الاستخباراتي

على عكس ما يظنه كثيرون، لم تكن الضربات الجوية وحدها العامل الأهم في تقويض التنظيم، بل إن الاختراق الاستخباراتي كان السلاح الأقوى الذي قلب المعادلة، فقد نجحت وحدات استخبارات يمنية وإقليمية في اختراق الدوائر الضيقة للتنظيم خلال السنوات الأخيرة، عبر شبكات من المتعاونين والمراقبين الميدانيين، ما أتاح تحديد مواقع قيادات بارزة في شبوة، أبين، البيضاء، وحضرموت و مراقبة تحركات خلايا التخطيط و كشف مخازن أسلحة ومصانع عبوات و إحباط عمليات قبل تنفيذها.

وقالت مصادر: إن هذا التفوق المعلوماتي أدى إلى سلسلة من العمليات الدقيقة التي استهدفت قيادات من الصف الأول والثاني، ما أدى لاحقاً إلى انهيار هرم القيادة داخل التنظيم.

كما ساهمت المعلومات الاستخباراتية المشتركة في تحديد أماكن تواجد رجال التمويل، وهي خطوة شكلت نقطة تحول في المعركة.

الطائرات المسيّرة

وكشفت المصادر، أنه على الرغم من أن العامل الأهم كان استخباراتيًا، فإن استخدام الطائرات المسيّرة الدقيقة شكل محوراً رئيسياً في المعركة، فالعمليات التي استهدفت قادة التنظيم ومركباته اعتمدت على مزيج من معلومات استخبارات بشرية وتقنيات مراقبة جوية وطائرات مسيّرة عالية الدقة، هذا التكامل جعل الضربات أكثر فاعلية وأقل تكلفة، وأدى إلى القضاء على قادة مؤثرين بعضهم كان ينتقل متخفيًا بين مناطق وعرة.

وأشارت المصادر إلى أن المسيّرات أصبحت بمثابة رعب دائم داخل معاقل القاعدة، لأنها تراقب باستمرار وتضرب دون إنذار و تمنع التجمعات وتجبر التنظيم على العمل في مجموعات صغيرة مشتتة، وهذا التشتت كان سببًا رئيسيًا في تراجع قدرة التنظيم على تنفيذ هجمات منسقة.

فقدان البيئة الحاضنة

وقالت المصادر: إن التنظيم كان يعتمد على بعض المجتمعات الريفية كبيئة للاحتماء، لكن مع اتساع حالة الرفض الشعبي لممارساته، خصوصًا بعد فرض الإتاوات و اختطاف المدنيين و التدخل في الحياة الاجتماعية و تهديد المشايخ الذين يرفضون التعاون، وبدأت القبائل في طرده من قراها، بل وساهمت في تسليم بعض عناصره، هذا التحول الاجتماعي كان ضربة غير مسبوقة، لأن التنظيم فقد غطاءه الطبيعي، وأصبح مكشوفًا أمام أي تحرك ضده.

ما هو السلاح الذي حسم المعركة؟

وأكدت المصادر، أنه بعد استعراض كل العوامل، يمكن القول إن السلاح الحاسم لم يكن بندقية أو صاروخًا، بل السلاح الاستخباراتي الذي عمل بصمت ودقة على تفكيك التنظيم من الداخل والخارج.

لكن القوة الحقيقية لهذا السلاح جاءت من تمازجه مع الضربات الجوية الدقيقة والشراكات المحلية و تجفيف منابع التمويل و قطع خطوط الاتصال و انهيار البيئة الحاضنة، وكانت النتيجة أن تنظيم يفقد قياداته، وتتحطم بنيته، ويُطرد من معاقله التي تمركز فيها لأكثر من 15 عامًا، ولم يعد التنظيم قادرًا على السيطرة على مناطق كما فعل سابقًا في المكلا.

وأشارت المصادر، أنه ولم يعد قادرًا على تنفيذ عمليات بحجم الهجوم على وزارة الدفاع، ولم يعد يملك القدرة على التجنيد الواسع، ويمكن القول: إن المعركة حُسمت حين أصبح التنظيم مكشوفًا قبل أن يتلقى أي طلقة واحدة.