في لحظة إقليمية تتسم بالاضطراب السياسي والأمني، وجّه حزب الله رسالة لافتة إلى البابا لاوون الرابع عشر، قبيل زيارته المرتقبة إلى لبنان التي تستمر ثلاثة أيام.
وقالت مصادر: إن الرسالة، وإن جاءت بلهجة ترحيبية هادئة، تعكس تحوّلاً تكتيكيًا في خطاب الحزب تجاه الفاتيكان، وتقدّم مؤشرات واضحة على رغبة الحزب في إعادة تموضع سياسي وروحي ضمن مشهد داخلي مأزوم وإقليم يشتعل بالتحولات.
دلالات رسالة حزب الله
وأوضحت المصادر، أن رسالة حزب الله تأتي في توقيت حساس، داخليًا وإقليميًا، حيث يعيش لبنان فراغًا سياسيًا طويلًا، واحتقانًا اقتصاديًا واجتماعيًا، وتوترًا متصاعدًا على الحدود الجنوبية، وفي الوقت نفسه، تخوض المنطقة جولات عنيفة في غزة وجنوب لبنان وسوريا، ما يجعل أي خطاب صادر من الحزب محلّ قراءة دقيقة.
وأشارت المصادر، أن اللافت هو أن الرسالة جاءت قبل وصول البابا مباشرة، في خطوة نادرة من حزب الله تجاه الفاتيكان، وهو ما يعكس إدراكًا لطبيعة الزخم الإعلامي والدبلوماسي لزيارة البابا ورغبة في استباق الزيارة وتوجيه بوصلة النقاش نحو مكامن حساسة ـ الاحتلال، المقاومة، والسيادة ومحاولة لتقديم الحزب كطرف لبناني منفتح، لا محوري، قادر على مخاطبة المرجعيات الروحية العالمية.
لماذا يتجه حزب الله نحو الفاتيكان الآن؟
وكشفت المصادر، أن البيئة المسيحية في لبنان تعيش انقسامًا حادًا حول ملفات الرئاسة، السيادة، ودور الحزب في الدولة، ومع تراجع الدور التقليدي لباريس وروما سياسيًا، أصبح الفاتيكان المرجعية الأكثر قبولًا لدى مختلف الطوائف المسيحية، ولذلك يسعى الحزب إلى تحسين صورته وإعادة بناء جسور الثقة.
واتجه حزب الله نحو الفاتيكان الآن وفق ما طرحته المصادر بسبب فراغ الدولة وتصدّع المؤسسات، ففي ظل غياب رئيس للجمهورية، لا يمانع حزب الله في إظهار نفسه كقوة حامية للعيش المشترك، حتى لو كان ذلك عبر خطاب موجّه للفاتيكان، فالحزب يدرك أن أي مسار للخروج من الأزمة يبدأ بالتفاهم مع الشارع المسيحي.
وقالت: إنه في الوقت الحالي يشهد تصاعدًا دوليًا في الحديث عن حماية المسيحيين في الشرق، ولذلك، فإن رسالة الحزب تأتي كمحاولة سياسية– دبلوماسية لإظهار احترامه للمكوّن المسيحي وللمرجعيات الدينية العالمية، ما قد يسهّل عليه المناورة في الملفات الحساسة مثل وضع الجنوب ومستقبل سلاح المقاومة و مسار التفاوض غير المباشر مع إسرائيل و الأزمة الرئاسية.
هل ينجح الحزب في كسب الفاتيكان؟
وأكدت المصادر، أن الفاتيكان تاريخيًا يتعامل بحذر شديد مع القوى المسلحة، لكنه في الوقت نفسه يولي أهمية قصوى لحماية التنوع الديني في لبنان، ومن هنا، فإن الرسالة قد تُقرأ في روما باعتبارها محاولة تهدئة و إشارة إيجابية نحو الحياد الإيجابي ورسالة تريد طمأنة المسيحيين، وليس بالضرورة التأثير على الموقف الفاتيكاني العام، لكن المؤكد أن الفاتيكان لن يتدخل بشكل مباشر في التجاذب السياسي، بل سيسعى لترسيخ مبادئ السلام والتهدئة و حماية التعايش لدعم مؤسسات الدولة.

