ذات صلة

جمع

المآل الإقليمي.. كيف تخطط عمان لضمان عدم عودة الإخوان للواجهة السياسية؟

تشهد سلطنة عُمان في السنوات الأخيرة تحولات لافتة في...

وراء الكواليس.. هل تعيد إسرائيل سياسة “القتل من السماء” ردًا على عملية “بيت جن”؟

تعيش الحدود السورية–الإسرائيلية توترًا غير مسبوق خلال الأيام الأخيرة،...

الخطة المسربة.. هل تدفع واشنطن كييف لقبول إملاءات موسكو؟

تشهد الحرب الروسية–الأوكرانية منعطفًا جديدًا بعد تداول وثيقة مسرّبة...

تزايد الضغوط على الشركات الروسية وسط تباطؤ اقتصادي ملحوظ

تشهد الساحة الاقتصادية الروسية مؤشرات واضحة على تصاعد التحديات...

الخطة المسربة.. هل تدفع واشنطن كييف لقبول إملاءات موسكو؟

تشهد الحرب الروسية–الأوكرانية منعطفًا جديدًا بعد تداول وثيقة مسرّبة تكشف ملامح خطة أمريكية تضغط على كييف للقبول بتسوية تُرضي موسكو وتُجمّد الحرب.

وفي ظل تعقّد الميدان واستنزاف الجبهات، تبدو الوثيقة إن صحت مؤشّرًا على انتقال الصراع من ساحة القتال إلى غرف المفاوضات، حيث تصوغ القوى الكبرى ترتيبات ما بعد الحرب.

ماذا تتضمن الخطة المسرّبة؟

ووفقًا للمصادر التي سرّبت الوثيقة، تقترح الخطة الأمريكية على كييف تسوية مرحلية تقوم على خمس نقاط رئيسية منها وقف شامل لإطلاق النار لا يشمل انسحابًا روسيًا فوريًا وتجميد خطوط التماس الحالية كورقة تفاوض مؤقتة وقبول أوكرانيا بتأجيل حسم ملفي القرم ودونباس لسنوات وتعهّد كييف بإعادة بناء الجيش وفق مواصفات أمريكية لضمان عدم اعتمادها على الدعم المباشر وفتح مسار تفاوضي مباشر بين موسكو وكييف بإشراف أمريكي–أوروبي.

وأكدت المصادر، أن الخطة تتجاهل تمامًا مطلب أوكرانيا الأساسي: انسحاب روسيا من جميع الأراضي المحتلة. وهذا ما فسّره محللون بأنه “أول تنازل كبير” قد يُفرض على كييف منذ بداية الحرب.

كييف في موقف ضعيف

وتشير التقارير العسكرية الأخيرة، أن أوكرانيا تواجه مجموعة من التحديات منها نقص الذخيرة والصواريخ بسبب تراجع الدعم الخارجي وصعوبة تعويض الخسائر البشرية بعد عامين من القتال المتواصل واستنزاف البنية التحتية العسكرية بسبب الضربات الروسية المتكررة وفقدان بعض الجبهات الحساسة في الشرق والجنوب.

هذه الظروف تجعل كييف رغم رفضها الرسمي للتسوية أكثر هشاشة في التعامل مع أي ضغوط خارجية، خصوصًا من حليف بحجم الولايات المتحدة.

هل تحقق الوثيقة أهدافها الاستراتيجية؟

وترى المصادر، إنه إذا صحت الخطة المسرّبة، فإن موسكو ستكون المستفيد الأكبر للأسباب التالية منها تثبيت خطوط السيطرة الحالية يعني اعترافًا غير مباشر بمكاسبها الميدانية وإعادة تشكيل الجيش الأوكراني تحت الوصاية الأمريكية يمنع كييف من التفكير في هجوم كبير قريب وتأجيل الحديث عن القرم ودونباس يمنح روسيا وقتًا لترسيخ سلطتها داخل المناطق وإلزام أوكرانيا بمفاوضات مباشرة يعزز رواية موسكو بأنها طرف شرعي لا يمكن تجاهله، وبالتالي، فإن أي تسوية تُقيد قدرة كييف على استعادة أراضيها ستُعتبر فوزًا استراتيجيًا لروسيا، حتى دون تحقيق حسم عسكري شامل.

أوروبا بين الرفض والخوف

وتباينت ردود الفعل الأوروبية إزاء التسريب فدول أوروبا الشرقية اعتبرت الخطوة “تنازلاً خطيرًا” يشجع روسيا على التمدد وألمانيا وفرنسا أظهرتا رغبة في تسوية تُنهي عبء الحرب الاقتصادي وبروكسل تخشى سيناريو يضعف مصداقية الاتحاد الأوروبي الأمني.

وترى مصادر دبلوماسية، أن القارة الأوروبية مرهقة اقتصاديًا وسياسيًا، وتبحث عن مخرج يحفظ ماء الوجه بعد أن فشلت في منع التطورات الأخيرة لصالح روسيا.

هل تمهّد واشنطن لتغيير عقيدة الحرب؟

وترى مصادر، أن الإدارة الأمريكية ربما بدأت التحضير لانتقال من سياسة هزيمة روسيا إلى سياسة احتواء روسيا، وهي استراتيجية أقل تكلفة وواقعية أكثر في ظل المتغيرات.

وتقوم هذه العقيدة الجديدة على تجميد النزاع بدل حسمه ومنع روسيا من التوسع دون استهدافها مباشرة وتقليص الاعتماد الأوكراني على الدعم الأمريكي وإعادة توجيه الموارد الأمريكية نحو آسيا، حيث المواجهة الحقيقية مع الصين، وهذه التحولات تعكس إعادة ترتيب أولويات أمريكية قد تجعل أوكرانيا مجرد ورقة في لعبة أكبر.

هل تدفع واشنطن كييف نحو القبول بإملاءات موسكو؟

وقالت المصادر: إن الخطة المسرّبة تكشف أن واشنطن باتت أقرب من أي وقت مضى لفرض مسار تفاوضي على كييف، في محاولة لاحتواء الحرب قبل أن تتحول إلى نزاع طويل ينهك الغرب.