ذات صلة

جمع

فخ الليطاني.. كيف وضعت مفاوضات “مسقط وروما” حزب الله أمام معضلة الجغرافيا؟

تعيش الساحة اللبنانية حالة من الغليان السياسي والعسكري غير...

الرهان الأخير.. هل ينجح ترامب في إجبار زيلينسكي وبوتين على مصافحة تاريخية؟

دخلت الأزمة الأوكرانية مرحلة الحسم الدبلوماسي، حيث كشف الرئيس...

تاريخ من الخيانة.. كيف تحوّل تنظيم الإخوان إلى معول هدم للدولة الوطنية عبر العقود؟

يمثل تاريخ تنظيم الإخوان المسلمين، منذ تأسيسه في عشرينيات...

سوريا على أعتاب حكومة جديدة.. تحركات سياسية وسط ضغوط دولية وإصلاحات مرتقبة

كشفت مصادر سورية، أن دوائر قريبة من الرئيس السوري أحمد الشرع بدأت بالفعل في دراسة أسماء مرشحة لتشكيل حكومة جديدة، في خطوة تبدو جزءًا من محاولة رسم ملامح مرحلة انتقالية أكثر انفتاحًا بعد عقود من الحكم المركزي الصارم.

ملامح حكومة جديدة في عهد الشرع

وبحسب المصادر، فإن التوجه الحالي داخل الرئاسة يهدف إلى توسيع التمثيل السياسي ضمن الحكومة القادمة، لتشمل مكونات طائفية ومناطقية أوسع، ما يعكس توجهًا نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية أو شبه توافقية، من شأنها تخفيف الاحتقان الداخلي ومواجهة التحديات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية المتفاقمة.

وتأتي هذه التطورات بعد إعلان أحمد الشرع في نهاية مارس 2025 عن تشكيل أول حكومة سورية بعد إزاحة الرئيس السابق بشار الأسد، إثر اتفاق سياسي داخلي مدعوم بغطاء إقليمي ودولي، وقد ضمت الحكومة الأولى 22 وزيرًا، لكن أداءها لم ينجح في احتواء التدهور الاقتصادي المتسارع، كما لم تُحرز تقدمًا ملموسًا في ملفات المصالحة الوطنية أو إعادة الإعمار.

تفاهمات غربية خلف الكواليس

ورجّحت المصادر، أن تكون هذه الخطوة جزءًا من تفاهمات سرية أو أولية مع أطراف دولية، تهدف إلى إضفاء شرعية على المرحلة الجديدة من الحكم، خاصة في ظل تصاعد الضغط الأوروبي والأميركي لإحداث إصلاحات سياسية فعلية، تترافق مع تخفيف القبضة الأمنية وتحسين الوضع الإنساني داخل البلاد.

وفي المقابل، تراقب المعارضة السورية هذه التحركات بحذر، وسط مخاوف من أن تكون مجرد محاولة التفاف على المطالب الشعبية، دون مساس حقيقي بالبنية العميقة للنظام، التي ما تزال تحتفظ بنفوذ واسع في المؤسسات العسكرية والاستخباراتية.

الأزمات تتراكم والشارع يترقّب

وتأتي هذه النقاشات حول تشكيل الحكومة الجديدة في وقت تُحاصر فيه البلاد أزمة اقتصادية خانقة، تعصف بالأسواق وتنهك المواطن السوري في حياته اليومية، بالتوازي مع استمرار بؤر التوتر الأمني في شمال البلاد وشرقها، حيث تنشط تنظيمات متطرفة ومليشيات مدعومة من أطراف خارجية.

وما تزال ملفات اللاجئين والنازحين، والانقسام المجتمعي، والركود التنموي، تمثل تحديات ثقيلة على كاهل أي حكومة قادمة، ما يجعل من مهمة الشرع القادمة اختبارًا حقيقيًا لقدرته على كسر الجمود وإقناع الداخل والخارج بجدية التغيير.

هل تمثل الحكومة الجديدة بداية مسار انتقالي؟

ورغم الوعود المتكررة من قصر الرئاسة في دمشق بتحديث شكل الدولة، إلا أن السوريين ما زالوا ينتظرون مؤشرات عملية على الأرض، تعكس تحسنًا في معيشتهم اليومية وتمنحهم ثقة بأن ما يحدث ليس مجرد تغييرات شكلية.

وفي ظل الضغوط الغربية المتزايدة، والمخاطر الأمنية والاقتصادية التي تعصف بسوريا، قد يكون تشكيل حكومة موسعة إحدى الفرص القليلة المتبقية لتجنّب انفجار داخلي جديد، أو تحوّل البلاد إلى ساحة دائمة للصراع بالوكالة.