رغم وعوده الصاخبة بإنهاء الحرب الأوكرانية خلال 24 ساعة فقط، لم ينجح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد مرور ستة أشهر على عودته إلى البيت الأبيض، في كسر الجمود السياسي والعسكري في الملف الأوكراني.
بل إن تصريحاته الأخيرة، التي حملت لهجة أكثر حدة، تسببت في إثارة توتر جديد مع موسكو؛ ما يفتح الباب أمام مرحلة أكثر اضطرابًا في العلاقات الروسية -الأميركية.
ففي لقاء مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في إسكتلندا، أعلن ترامب تقليص المهلة التي منحها سابقًا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنهاء الحرب في أوكرانيا، من 50 يومًا إلى 10-12 يومًا فقط، مشيرًا إلى “عدم وجود أي تقدم ملموس”، معتبرًا أن “الانتظار أصبح بلا جدوى”.
رد روسي غاضب وتحذيرات من التصعيد
الرد الروسي لم يتأخر.. نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري مدفيديف وصف تصريحات ترامب بأنها: “لعبة إنذارات خطيرة”، معتبرًا أن كل مهلة جديدة “خطوة نحو الحرب”، ليس فقط بين روسيا وأوكرانيا، بل بين موسكو وواشنطن مباشرة.
وفي منشور له عبر منصة “إكس”، قال مدفيديف: “على ترامب أن يتذكر أن روسيا ليست إسرائيل ولا حتى إيران، وكل إنذار جديد من هذا النوع يمثل تهديدًا سياديًا مباشرًا”، وهو ما يعكس تصاعد حدة الخطاب الروسي إزاء السياسة الأميركية الجديدة.
تراجع في فرص التفاهم الدبلوماسي
منذ بداية ولايته الثانية، حاول ترامب إظهار نفسه كـ”رجل صفقة” قادر على إنهاء النزاع الأوكراني، عبر اتصالات غير رسمية مع موسكو وتسريبات عن إمكانية لقاء قمة مع بوتين.
غير أن التقدم في هذا المسار كان محدودًا للغاية، خاصة في ظل رفض كييف لأي حلول تفرض من الخارج، وتمسك موسكو بشروطها المرتبطة بالحدود والسيادة.
ويرى مراقبون، أن لهجة ترامب الأخيرة تمثل تحولًا من الدبلوماسية الرمادية إلى “الإنذار المباشر”، وهو ما يقلل من مساحة المناورة أمام الطرفين ويفتح الطريق أمام مزيد من التوترات، خصوصًا مع دخول الناتو على خط الضغوط السياسية والعسكرية ضد موسكو.
بين التهديد والواقعية السياسية
في الواقع، ما تزال إدارة ترامب تراوح بين إظهار الحزم والبحث عن تفاهم سياسي، لكنها تبدو محاصرة بين ضغوط الداخل الأميركي، الذي يريد إنهاء النزاع دون تورط عسكري مباشر، وبين تحدي موسكو التي ترفض أي حلول تتجاهل مصالحها الاستراتيجية في أوكرانيا.
وإذا استمرت نغمة الإنذار المتبادل بين العاصمتين، فقد نشهد تراجعًا أكبر في قنوات الاتصال المباشر، ما يعقّد فرص التسوية ويضع العالم أمام مرحلة جديدة من الاستقطاب.