في خطوة مفاجئة وصفت بأنها تمثل “تغييرًا في النهج” السياسي والاستراتيجي، طرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطة عمل جديدة خلال اجتماع “المنتدى الوزاري المصغر” عُقد مساء الاثنين، ووفقًا لمصادر إسرائيلية متعددة، تنص الخطة على منح الوسطاء الدوليين فرصة أخيرة لإقناع حركة حماس بقبول مقترح التسوية الذي قُدّم قبل أسبوعين، وسبق أن وافقت عليه إسرائيل.
فرض واقع جديد.. الضم وتأسيس إدارة عسكرية
ورغم هذه النافذة الدبلوماسية، أوضح نتنياهو بشكل حاسم أن إسرائيل لن تنتظر طويلاً، وأن فترة زمنية محددة ستُمنح لحماس للرد بشكل إيجابي، وفي حال الرفض أو استمرار المماطلة، تعتزم حكومته اتخاذ خطوات أحادية أبرزها البدء في ضم أراضٍ من قطاع غزة تدريجيًا.
وتكشف تفاصيل الخطة، التي عُرضت أمام “الكابينت”، عن نية إسرائيل تنفيذ ضم تدريجي لأجزاء من غزة، في ظل غياب أي مؤشرات على مرونة حماس أو تغيّر في موقفها التفاوضي، ويشمل السيناريو المطروح إنشاء إدارة مدنية وأمنية خاصة في المناطق التي ستخضع للسيطرة الإسرائيلية، ما يمثل تحولًا من سياسة الضغط من أجل التفاوض إلى سياسة فرض واقع ميداني جديد.
وبحسب موقع “والا”، فإن المقترح الذي لم يُفصح عن صاحبه، يحظى بدعم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وبتأييد رئيس الأركان الجنرال إيال زامير، ويمهد لتأسيس حكومة عسكرية داخل غزة.
مباركة ترامب ومعارضة دولية محتملة
وتعتبر هذه الخطة بمثابة مكافأة سياسية لليمين الإسرائيلي المتشدد الغاضب من بطء التقدم في غزة، بحسب صحيفة هآرتس، كما تسعى الحكومة إلى امتصاص تهديدات الاستقالة من وزراء في كتلتي “الصهيونية الدينية” و”عوتسما يهوديت”.
وتشير التقارير، أن هذه الخطوة جاءت بتنسيق مسبق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وجرى عرضها على وزير خارجيته ماركو روبيو من قبل وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، وحظيت بمباركة كاملة من الإدارة الأمريكية.
لكن الإعلان عن خطة الضم، بحسب مصادر سياسية إسرائيلية، سيعرض تل أبيب لمواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي – باستثناء واشنطن – وقد يدفع بعض الدول الأوروبية إلى الاعتراف الرسمي بدولة فلسطينية وطرح عقوبات محتملة على إسرائيل، على غرار ما ألمحت إليه فرنسا مؤخرًا.
خارطة طريق للضم الكامل.. من المنطقة العازلة إلى غزة بالكامل
وتتضمن الخطة التنفيذية المعلنة ثلاث مراحل، تبدأ بضم المنطقة العازلة، ثم المناطق الشمالية من القطاع القريبة من سديروت وعسقلان، لتنتهي – وفق المخطط – بضم قطاع غزة بأكمله.
وفي محاولة لاحتواء الغضب داخل حكومته، كشف نتنياهو عن أجزاء من الخطة لوزرائه المتشددين، مؤكدًا لهم أنه “شريك في الترويج للخطة”، لكنه طلب منهم تأجيل الاستقالات مؤقتًا. وقال في الاجتماع المغلق: ” الوقت الآن ليس للحسابات السياسية… سنُحاسب على النتيجة، وعلى رأسها هزيمة حماس”.
مهلة أخيرة قبل التصعيد.. الوسطاء في سباق مع الزمن
وعلى الرغم من الأجواء التصعيدية، أكد نتنياهو أن فريق التفاوض العائد من الدوحة ما يزال يواصل التواصل مع الوسطاء، مشيرًا أن المهلة الزمنية الممنوحة لحماس قد تكون الفرصة الأخيرة قبل أن يبدأ “الضم وإنقاذ الرهائن” – بحسب تعبيره – ما قد يشعل مرحلة جديدة أكثر خطورة في الصراع.
رسائل متعددة وسيناريوهات مفتوحة
وتوجّه الخطة الإسرائيلية الجديدة عدة رسائل متزامنة للداخل الإسرائيلي المتشدد بأن الحكومة ماضية في التصعيد، لحماس بأن مهلة التفاوض شارفت على الانتهاء، وللمجتمع الدولي بأن واشنطن وحدها تدعم الخطوة رغم العزلة المحتملة.
وبينما تبدو إسرائيل مستعدة لمواجهة دولية، فإن ضم غزة لا يبدو فقط خطوة عسكرية، بل تحوّل جوهري في الصراع قد يُطيح بأي أمل في حل الدولتين، ويؤسس لمرحلة طويلة من فرض الأمر الواقع، تُكتب فصولها في غزة أولاً.