ذات صلة

جمع

فخ الليطاني.. كيف وضعت مفاوضات “مسقط وروما” حزب الله أمام معضلة الجغرافيا؟

تعيش الساحة اللبنانية حالة من الغليان السياسي والعسكري غير...

الرهان الأخير.. هل ينجح ترامب في إجبار زيلينسكي وبوتين على مصافحة تاريخية؟

دخلت الأزمة الأوكرانية مرحلة الحسم الدبلوماسي، حيث كشف الرئيس...

تاريخ من الخيانة.. كيف تحوّل تنظيم الإخوان إلى معول هدم للدولة الوطنية عبر العقود؟

يمثل تاريخ تنظيم الإخوان المسلمين، منذ تأسيسه في عشرينيات...

كيف تهدد الانقلابات الإفريقية المصالح الاقتصادية في أوروبا؟

الانقلابات الإفريقية أصبحت منتشرة في القارة ومصالح الدول الأوروبية أصبحت في طور جديد من العلاقات مع المجالس العسكرية الحاكمة، حيث كانت الدول الأوروبية شبه “مُحتلة” للبلاد الإفريقية ومسيطرة بشكل كبير على مواردها قبيل الانقلابات.
ومع تواصل دومينو الانقلابات العسكرية في عدة دول في غرب إفريقيا، تمثل هذه التطورات تهديدا مباشرا للمصالح الاقتصادية الأوروبية لكنها في المقابل تمثل فرصة لقوى أخرى لتثبيت أقدامها في القارة الغنية بالموارد.
ومع إعلان مجموعة من كبار ضباط جيش الغابون الاستيلاء على السلطة بعد وقت قصير من إعلان مركز الانتخابات فوز الرئيس علي بونغو بولاية ثالثة، وأعلن الضباط، أنهم يمثلون جميع قوات الأمن والدفاع في الدولة الواقعة في وسط إفريقيا، وأعلنوا إلغاء نتائج الانتخابات وإغلاق جميع الحدود حتى إشعار آخر، إلى جانب حل مؤسسات الدولة، باتت القارة الأوروبية في أزمة جديدة، خاصة مع استيراد النفط من القارة السمراء وبشكل خاص من الغابون التي تمتاز بكميات كبيرة من النفط.
والانقلابات العسكرية في إفريقيا، جميعها لدول تمتلك ثروات طبيعية مهمة جدا للاتحاد الأوروبي، فالنيجر على سبيل المثال لديها أهم مخزون عالمي من اليورانيوم، وهو خام مهم جدا لفرنسا التي تعتمد عليه في توليد الطاقة، فيما تعد الغابون واحدة من بين أكبر 5 منتجين للنفط في الدول الإفريقية جنوب الصحراء الكبرى، وتمثل الإيرادات من النفط والسوائل الأخرى قرابة 45% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
وشهدت القارة الإفريقية انقلابات أخيرة في فترة بسيطة في دول مالي وبوركينا فاسو وصولاً إلى النيجر والغابون والتي كانت في خلال شهر ونصف فقط، حيث ضربت عدوى الانقلابات حصون أوروبا وفرنسا بشكل خاص واحداً تلو الآخر في إفريقيا، وبما يفضي إلى قلق فرنسي عميق جراء تصاعد التهديدات المرتبطة بخسائرها للأنظمة الحليفة لها في تلك البلدان.
وتسعى القوى الحاكمة الحالية للدول الإفريقية إلى الخروج من عباءة الدول الأوروبية والتي كانت دولاً مستعمرة من قبل أن تتحول إلى دول شبه مستعمرة، وهو ما أدى إلى رفض شعبي وعسكري للوجود الفرنسي، والداعية إلى ضرورة بناء شراكات متوازنة تخرج دول القارة من نطاق التبعية.
تفاقمت تلك الأحداث والتطورات والضغوطات التي يواجهها الاقتصاد الفرنسي، المثقل أساساً بتبعات الحرب في أوكرانيا والعقوبات المفروضة على روسيا، ولا سيما في ضوء اعتماد باريس على حلفائها في القارة السمراء فيما يخص واردات بعض المواد الأساسية، ومن بينها اليورانيوم من النيجر المستخدم في محطات توليد الطاقة الكهربائية في باريس على نطاق واسع.