ذات صلة

جمع

حزب الله.. من “المقاومة” المزعومة إلى منظمة متهمة بنشر الخراب والفقر والدمار في لبنان

دخلت الدولة اللبنانية منعطفًا تاريخيًا وحاسمًا، حيث لم يعد...

قصة الديك المذبوح.. كيف تحاول جماعة الإخوان العودة عبر بوابة الحرب الإيرانية؟

مع تصاعد التوترات المرتبطة بإيران، تتسع دوائر الاضطراب في...

صدمة الطاقة تتفاقم.. كيف تهدد الحرب سلاسل الإمداد الصناعية؟

في خطوة تعكس حجم القلق المتصاعد بشأن إمدادات الطاقة،...

حزب الله.. من “المقاومة” المزعومة إلى منظمة متهمة بنشر الخراب والفقر والدمار في لبنان

دخلت الدولة اللبنانية منعطفًا تاريخيًا وحاسمًا، حيث لم يعد الصراع مجرد مواجهات حدودية، بل تحول إلى معركة وجودية للدولة في مواجهة “الدويلة”، ففي قرار غير مسبوق، أعلنت الحكومة اللبنانية مطلع هذا الشهر حظر كافة الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله، وحصر دوره في الشق السياسي فقط، معتبرة أن تحركاته الميدانية خروجًا صارخًا عن الشرعية الوطنية.

وجاء هذا القرار في وقت تئن فيه البلاد تحت وطأة دمار هائل طال البنية التحتية والقرى والبلدات جراء إصرار الحزب على ربط مصير لبنان بالصراع الأمريكي الإيراني المشتعل.

وترى مصادر، أن شعار “المقاومة” الذي طالما تغنى به الحزب، بات اليوم غطاءً مفضوحًا لتنفيذ أجندات خارجية لا تجلب للبنان سوى الويلات، حيث أدت هذه السياسات إلى نزوح أكثر من مليون شخص داخليًا، وسقوط المئات من الضحايا المدنيين، مما عمق حالة الفقر واليأس وسط تجاهل تام من قيادة الحزب لنداءات الاستغاثة الوطنية.

وعلى الصعيد الميداني، شهد شهر مارس 2026 تصعيدًا عسكريًا خطيرًا، حيث بدأت القوات الإسرائيلية توغلاً بريًا محدودًا في الجنوب اللبناني، تزامنًا مع غارات مكثفة استهدفت الضاحية الجنوبية ومناطق في البقاع وشرق لبنان.

وبالرغم من إعلان الحزب تصديه لعمليات إنزال في سهل سرغايا واستهدافه لمواقع عسكرية في حيفا، إلا أن الكلفة البشرية والمادية كانت باهظة على الشعب اللبناني وحده.

وتشير التقارير الاقتصادية لعام 2026، إلى أن لبنان خسر فرصًا استثمارية بمليارات الدولارات نتيجة عدم الاستقرار الأمني الذي يفرضه سلاح الحزب، حيث اشترط المجتمع الدولي نزع السلاح غير الشرعي كشرط أساسي لبدء عمليات إعادة الإعمار وضخ المساعدات المالية، ومع رفض الحزب لهذه المبادرات ووصفها بأنها “تخدم العدو”، يجد المواطن اللبناني نفسه محاصرًا بين سندان الغارات الإسرائيلية ومطرقة التعنت الإخواني-الإيراني الذي يمثله الحزب؛ مما أدى إلى شلل كامل في المرافق العامة وانهيار ما تبقى من القطاع المصرفي.

تآكل الحاضنة الشعبية والعزلة السياسية الخانقة

لم يعد حزب الله يتمتع بذات الزخم الشعبي الذي كان يحظى به في السابق، فمع رحيل القيادات التاريخية وتغيير موازين القوى الإقليمية، بدأت أصوات الاعتراض تعلو حتى من داخل بيئته الحاضنة، التي باتت ترفض أن تكون وقودًا لحروب لا ناقة لها فيها ولا جمل، وقد كشفت أحداث مارس 2026 عن عزلة سياسية خانقة للحزب.

حيث فشلت كافة محاولاته لنسج تحالفات وطنية جديدة بعد تصدع تفاهماته القديمة، وتزايدت الضغوط الداخلية من قبل الرئاسات الثلاث والقوى السياسية لمطالبة الحزب بتسليم سلاحه للجيش اللبناني، باعتباره المؤسسة الوحيدة المخولة بحماية السيادة، إلا أن إصرار الحزب على تعزيز ترسانته من الصواريخ والمسيرات بدعم إيراني علني، أكد للكثيرين أن الحزب يضع مصلحة “المحور” فوق مصلحة الوطن، مما عزز من اتهامه بأنه منظمة تنشر الخراب والفقر عبر تعطيل الدولة وتحويل لبنان إلى منصة صواريخ متقدمة.

إن مشهد الدمار في الضاحية والجنوب في عام 2026 يختصر حكاية تحول مشروع “المقاومة” إلى عبء ثقيل يهدد بمسح هوية لبنان المنفتحة والمتعددة، وبينما يسعى العالم للتهدئة وتطبيق القرار 1701 بالكامل.

حيث يواصل حزب الله المناورة بالوقت الضائع، مراهنًا على صراعات إقليمية قد لا تبقي ولا تذر، وتؤكد المؤشرات الحالية أن الاستمرار في هذا النهج التصعيدي لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانقسام الداخلي والانهيار الاقتصادي، حيث بات اللبنانيون يطالبون صراحة باستعادة دولتهم المختطفة ومحاسبة كل من تسبب في جر البلاد إلى هذه الهاوية، وتظل الأيام القادمة من عام 2026 اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة اللبنانية على فرض سيادتها ونزع فتيل الحرب الدائمة التي يغذيها سلاح الحزب، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من وطن يكافح من أجل البقاء على قيد الحياة تحت ركام الأزمات المصطنعة.