ذات صلة

جمع

ما بعد فنزويلا.. واشنطن توسّع دائرة الضغط في أميركا اللاتينية

لم يكن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو حدثًا معزولًا في حسابات واشنطن، بل شكل نقطة تحوّل أعادت فتح ملفات النفوذ الأميركي في أميركا اللاتينية على مصراعيها.

العملية التي أنهت حكم مادورو فجأة، أطلقت موجة تساؤلات في العواصم المجاورة حول هوية الهدف التالي، في ظل إشارات متزايدة إلى كوبا وكولومبيا باعتبارهما على رادار التصعيد السياسي والأمني.

كوبا في مرمى التلميح الأميركي

وفي تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حملت رسائل تتجاوز حدود التحليل الدبلوماسي، التلميح إلى أن المسؤولين في هافانا قد يكون لديهم ما يدعو للقلق عكس مناخًا جديدًا من الضغط، يعيد إلى الأذهان عقودًا طويلة من العداء الأميركي الكوبي.

كوبا، التي ما زالت تخضع لعقوبات اقتصادية خانقة، تجد نفسها اليوم أمام شبح سيناريو فنزويلي، ولو بأدوات مختلفة، في ظل قناعة أميركية متجددة بأن تغيير موازين القوة في الكاريبي بات ممكنًا.

ذاكرة التدخلات القديمة

التاريخ الثقيل للعلاقة بين واشنطن وهافانا يجعل أي إشارة أميركية محملة بدلالات عميقة، من خليج الخنازير إلى سنوات الحصار الطويلة، ظلت كوبا رمزًا للتحدي في خاصرة النفوذ الأميركي.

واليوم، ومع التحركات الأخيرة، يبدو أن الإدارة الأميركية تسعى لإحياء منطق الهيمنة في نصف الكرة الغربي، لكن بصيغة أكثر صرامة وأقل مواربة.

كولومبيا بين التحذير والاتهام

وعلى الضفة الأخرى، برز اسم كولومبيا في قلب المشهد التصعيدي، التحذير المباشر الذي وجهه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى نظيره الكولومبي غوستافو بيترو حمل نبرة غير مسبوقة، ربطت كولومبيا مجددًا بملف المخدرات، وهو الملف الأكثر حساسية في العلاقة بين البلدين.

الخطاب يضع بوغوتا أمام معادلة صعبة، خاصة في ظل التوترات المتراكمة بين ترامب وبيترو خلال الأشهر الماضية.

حليف سابق في موقع الشبهة

وكولومبيا لطالما اعتُبرت الحليف الأقرب لواشنطن في أميركا الجنوبية، لكن التغيرات السياسية الأخيرة، ومواقف بيترو المتقاربة مع كاراكاس، أعادت رسم صورة مختلفة.

وإدانة الرئيس الكولومبي للعملية الأميركية في فنزويلا بدت وكأنها كسرت قاعدة الاصطفاف التقليدي، وفتحت الباب أمام إدراج بوغوتا ضمن دائرة الشك والضغط السياسي.

وما يجري لا يمكن فصله عن استراتيجية أوسع تسعى من خلالها واشنطن إلى إرسال رسالة ردع إقليمية، إسقاط مادورو لم يكن مجرد تصفية حساب مع نظام بعينه، بل نموذجًا تحذيريًا لبقية الحكومات التي تتحدى النفوذ الأميركي أو تخرج عن مساره، وكوبا وكولومبيا تمثلان حالتين مختلفتين، لكنهما تلتقيان عند نقطة واحدة هي اختبار حدود الصبر الأميركي.