ذات صلة

جمع

حروب بلا ضجيج.. هل تكسر واشنطن توازن الردع مع طهران؟

في عالم تتغير فيه طبيعة الصراعات بوتيرة متسارعة، لم...

أربع سنوات نار في شرق أوروبا.. حرب أوكرانيا تستنزف البشر والدول

دخلت الحرب الروسية الأوكرانية عامها الرابع تاركة وراءها واحدة...

واشنطن وطهران.. بين الحشد العسكري ولعبة التفاوض

تقف العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران اليوم على حافة...

كندا بين العملاقين.. هل يفتح الشرق باب الفكاك من القبضة الأميركية؟

تشهد كندا لحظة مفصلية في مسارها الاقتصادي الخارجي، مع...

مجلس النواب العراقي يؤجل انعقاد الجلسة المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية

أعلن مجلس النواب، تأجيل انعقاد الجلسة المخصصة لانتخاب رئيس...

هدنة على الورق ونار على الحدود.. اشتباك كمبودي تايلاندي يتحدى الوساطات

عاد التوتر الحدودي بين كمبوديا وتايلاند إلى الواجهة، كاشفًا هشاشة التفاهمات الإقليمية رغم إعلان دولي عن تجديد وقف إطلاق النار.

وبينما سادت أجواء تفاؤل عقب الحديث عن اتفاق رعته اتصالات أميركية، ظهرت معطيات ميدانية تشير إلى استمرار القصف وتبادل الاتهامات، ما أعاد الصراع إلى مربعه الأول، وأثار تساؤلات حول جدوى الضغوط الخارجية في نزاعات الجوار المعقدة.

ميدان لا يعترف بالهدنة

وعلى الأرض، بدت الحدود المشتركة مسرحًا مفتوحًا لتصعيد جديد، إذ أفادت السلطات الكمبودية باستمرار العمليات العسكرية القادمة من الجانب التايلاندي.

التطور كشف فجوة واضحة بين ما يُعلن سياسيًا وما يجري ميدانيًا، وأعاد إلى الأذهان تجارب سابقة فشلت فيها اتفاقات وقف النار بسبب غياب آليات رقابة فعالة أو تفاهمات أمنية واضحة.

اللافت، أن هذا التصعيد جاء بعد ساعات فقط من إعلان دولي عن عودة الهدنة، ما يوحي بأن القرار السياسي لم يُترجم إلى أوامر عملياتية ملزمة على طول خط التماس.

تضارب الروايات وتبادل المسؤوليات

ومع كل جولة تصعيد، تتسع دائرة الاتهامات المتبادلة، فيما تغيب لغة التهدئة لصالح خطاب أمني يبرر استمرار التحركات العسكرية باعتبارها دفاعًا عن السيادة وحماية للأراضي والسكان.

في المقابل، اتخذت بانكوك موقفًا مغايرًا، معتبرة أن وقف إطلاق النار غير قائم فعليًا ما لم يلتزم به الطرف الآخر أولاً. هذا التباين في تفسير الاتفاق يعكس عمق الخلافات بين البلدين، ويؤكد أن النزاع الحدودي لم يعد مجرد احتكاك عسكري محدود، بل أزمة ثقة متراكمة.

دور أميركي تحت الاختبار

والإعلان عن تجديد وقف إطلاق النار جاء بعد تدخل أميركي مباشر واتصالات على أعلى مستوى، في محاولة لإعادة ضبط الإيقاع بين الجارتين.

التدخل أعاد تسليط الضوء على سياسة الضغط التي تعتمدها واشنطن، سواء عبر النفوذ السياسي أو باستخدام أوراق اقتصادية وتجارية لدفع الأطراف نحو التهدئة.

غير أن التطورات الأخيرة تشير إلى أن هذا النفوذ، رغم ثقله، لا يكفي وحده لضمان التزام دائم على الأرض، خصوصًا في نزاعات ذات جذور تاريخية وحدودية معقدة تتداخل فيها الحسابات الوطنية مع الحساسية الشعبية.

وساطة إقليمية بلا ضمانات

الهدنة الأصلية التي رعتها ماليزيا في وقت سابق عكست رغبة إقليمية في احتواء الصراع ومنع تمدده، إلا أن غياب آليات تنفيذ صارمة جعلها عرضة للاهتزاز مع أول اختبار حقيقي.

التجربة الحالية تظهر أن الوساطات، مهما كانت متعددة الأطراف، تبقى رهينة إرادة المتنازعين وقدرتهم على ضبط قواتهم ميدانيًا.

مستقبل غامض للتفاهمات

ما يجري على الحدود الكمبودية التايلاندية يطرح سؤالاً مركزيًا حول مستقبل أي تسوية قادمة.

استمرار القصف رغم الإعلانات السياسية يقوض الثقة ويضعف فرص تثبيت هدنة طويلة الأمد، وبين حسابات الردع والمخاوف الأمنية، تبدو المنطقة عالقة في حلقة مفرغة من التصعيد والتهدئة المؤقتة.