أعلنت وسائل إعلام محلية، الاثنين، أنه شهد محيط أحد السجون التي تضم معتقلين من تنظيم داعش في شمال شرقي سوريا توترًا أمنيًا متصاعدًا، عقب اندلاع اشتباكات مسلحة أثارت مخاوف واسعة من تداعيات خطيرة على الوضع الأمني الهش في المنطقة.
ويقع السجن قرب مدينة الرقة، ويُعد من المنشآت الحساسة نظرًا لاحتوائه على أعداد من عناصر التنظيم المصنف إرهابيًا.
مواجهات عنيفة داخل السجن
وأفادت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بوقوع مواجهات عنيفة في محيط السجن، مشيرة إلى أن الاشتباكات جاءت في وقت حساس تشهد فيه المنطقة محاولات لخفض التصعيد وتنفيذ تفاهمات أمنية سابقة.
واعتبرت قسد، أن ما جرى يمثل تصعيدًا غير مسبوق، لما يحمله من مخاطر مباشرة على أمن السجن وسلامة المنطقة المحيطة به.
وأكدت قسد، أن استمرار الاشتباكات بالقرب من منشآت احتجاز تضم عناصر متشددة يشكل تهديدًا بالغ الخطورة، محذّرة من أن أي خلل أمني قد يؤدي إلى محاولات فرار أو فوضى داخل السجن، الأمر الذي من شأنه إعادة تنشيط خلايا تنظيم داعش وتهديد الاستقرار في شرق سوريا.
وحمّلت الجهات التي وصفتها بالمهاجمة المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات أمنية قد تنجم عن استمرار المواجهات.
تفاهمات لوقف إطلاق النار
وحسب تقارير إعلامية واردة فقد تأتي هذه التطورات رغم الحديث عن تفاهمات لوقف إطلاق النار بين الأطراف المتواجدة في المنطقة، ما يثير تساؤلات حول مدى قدرة هذه الاتفاقات على الصمود أمام تعقيدات الواقع الميداني.
ويشير التقرير إلى أن الفجوة بين التفاهمات السياسية والتنفيذ العملي على الأرض لا تزال واسعة، خاصة في المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية والأمنية العالية.
ويُنظر إلى السجون التي تضم معتقلي تنظيم داعش على أنها من أكثر الملفات حساسية في المشهد السوري، إذ تتطلب إجراءات أمنية مشددة وتنسيقًا عالي المستوى بين الأطراف المعنية.
كما أن أي اضطراب أمني في محيط هذه المنشآت قد تكون له انعكاسات تتجاوز الحدود المحلية، في ظل وجود مقاتلين أجانب وارتباطات إقليمية ودولية معقدة.
حماية السجون أولوية قصوى
وفي هذا السياق، شددت قسد على أن حماية السجون ومنع تحولها إلى بؤر توتر أو نقاط انطلاق لهجمات جديدة تمثل أولوية قصوى، داعية إلى الالتزام بالتفاهمات المعلنة وتجنب التصعيد العسكري في المناطق الحساسة.
كما أكدت أن معالجة هذا الملف تتطلب مقاربة أمنية وسياسية متكاملة، تضع في الاعتبار خطورة المرحلة وتعقيدات المشهد.
ويرى محللون، أن الاشتباكات الأخيرة تعكس هشاشة الوضع الأمني في شمال شرقي سوريا، حيث تتداخل المصالح المحلية مع الحسابات الإقليمية والدولية.
كما تُبرز هذه التطورات التحديات المستمرة التي تواجه أي جهود لتحقيق استقرار دائم، في ظل تعدد القوى الفاعلة وتضارب أجنداتها.
وفي ظل استمرار التوتر، يبقى مصير التفاهمات الأمنية محل اختبار حقيقي، بينما تظل المخاوف قائمة من أن يؤدي أي انفلات أمني إلى عودة مشاهد الفوضى والعنف، لا سيما في المناطق التي ما زالت تعاني من آثار سنوات طويلة من الصراع.

