ذات صلة

جمع

وسط ترقب وحذر.. هل ينجح العراق في غلق “ثغرة البادية” السورية؟

بين كثبان الرمل المترامية وتضاريس الصحراء الوعرة، يواجه العراق...

الاستخبارات والمراقبة.. لماذا تواصل واشنطن مراهنتها الأمنية على تونس؟

تعد تونس واحدة من أهم نقاط الارتكاز الاستراتيجي للولايات...

ملامح القطاع.. كيف يسعى ترامب لضمان الولاء في إدارة ملف غزة؟

دخلت "خطة ترامب للسلام" مرحلتها الثانية والحاسمة، وهي المرحلة...

“المغامرات الانتحارية”.. هل يشهد لبنان تحولاً في علاقاته مع المجتمع الدولي؟

أطلق الرئيس اللبناني ميشال عون تصريحًا مدويًا أعاد خلط...

الملفات المسكوت عنها.. كيف تلاحق “العدالة الجنائية” سجل البرهان في السودان؟

مع تزايد الضغوط الدولية وتراكم التقارير الموثقة حول الانتهاكات...

تآكل هيبة الدولة.. كيف أدخل البرهان الجيش في حرب مدن لم يستعد لها تقنيًا أو تكتيكيًا؟

يمر السودان اليوم بواحدة من أصعب فترات تاريخه المعاصر، ومع استمرار المعارك، يبرز تساؤل جوهري، كيف سمح الفريق أول عبد الفتاح البرهان بانزلاق الجيش السوداني، ذو التاريخ العريق، إلى حرب مدن استنزافية لم يكن مستعدًا لها لا تقنيًا ولا تكتيكيًا؟

وقالت مصادر: إن ما يحدث في شوارع الخرطوم، وأم درمان، وود مدني، ليس مجرد مواجهة عسكرية، بل هو مؤشر خطير على تآكل هيبة الدولة وفقدان السيطرة الاستراتيجية؛ مما وضع المؤسسة العسكرية في مأزق تاريخي.

الفخ التكتيكي

وأوضحت المصادر، أن المشكلة الأولى تمكن في العقيدة القتالية التي يتبناها الجيش السوداني تحت قيادة البرهان، فالجيش مصمم كقوة نظامية تعتمد على الدبابات، المدفعية الثقيلة، والمشاة المنظمين لخوض معارك في جبهات مفتوحة، وفي الحروب الحديثة، تلعب التكنولوجيا دور الحسم، وهو ما افتقده الجيش السوداني في اللحظات الحرجة، حيث دخل البرهان الحرب دون غطاء كافٍ من الطائرات المسيرة أو الاستطلاعية المتطورة، وهي الأدوات التي أثبتت فعاليتها في حروب المدن المعاصرة كما في أوكرانيا أو ناغورنو كاراباخ.

لغز الانسحابات

ولا يمكن الحديث عن تآكل هيبة الدولة دون التطرق لسلسلة الانسحابات المحيرة التي حدثت في عهد البرهان، إن سقوط ولاية الجزيرة “ود مدني” ونيالا وزالنجي، ومقرات استراتيجية مثل “اليرموك” و”الاحتياطي المركزي”، لم يكن نتيجة انكسار عسكري ميداني بقدر ما كان نتيجة “تخبط استراتيجي” في القيادة العليا.

وأشارت المصادر، أن هذه الانسحابات لم تؤدِ فقط إلى فقدان الأرض، بل ضربت الروح المعنوية للجندي السوداني في مقتل، فصورة القائد العام وهو يتنقل من بورتسودان دون القدرة على استعادة العاصمة السياسية، رسمت انطباعًا لدى الرأي العام بأن الدولة قد انكمشت لتصبح “دولة البحر الأحمر”، تاركةً بقية الولايات لمصير مجهول تحت رحمة الانتهاكات.

ثمن الإخفاق العسكري

إن عدم استعداد الجيش لحرب المدن تسبب في دفع المدنيين للثمن الأكبر، فالاعتماد على القصف الجوي والمدفعي للتعويض عن غياب السيطرة على الأرض أدى إلى تدمير ممتلكات المواطنين والبنية التحتية، وأدى هذا الفشل التكتيكي إلى نزوح أكثر من 10 ملايين سوداني وانهيار المنظومة الصحية والتعليمية، ولم يعد المواطن ينظر إلى الدولة كحامية، بل كطرف في صراع عجز عن توفير الأمن الأساسي له، وهو ما يمثل ذروة تآكل هيبة الدولة.

مخاطر “شرعنة” كتائب الظل

ومع طول أمد الحرب وعجز الحسم، لجأ البرهان إلى استدعاء “المقاومة الشعبية” وشرعنة عمل الكتائب المؤدلجة “كتائب الظل” للقتال بجانب الجيش، هذا التوجه، رغم أنه قد يوفر زخمًا بشريًا مؤقتًا، إلا أنه يهدد وحدة المؤسسة العسكرية مستقبلاً ويفتح الباب أمام “أفغنة” السودان، حيث تصبح الدولة رهينة لمجموعات مسلحة موازية للجيش النظامي، مما يجهز على ما تبقى من مفهوم “الدولة الوطنية”.